الشنقيطي
427
أضواء البيان
ُ الاٌّ رْضُ ) * ، وكقوله : * ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ) * ، وكقوله : * ( فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْألَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي ) قال : فقلت يا رسول الله ، أأقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ا قال : ( نعم . إني أحب أن أسمعه من غيري ) فقرأت ( سورة النساء ) حتى أتيت إلى هذه الآية : * ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلاءِ شَهِيداً ) * فقال : ( حسبك الآن ) فإذا عيناه تذرفان اه . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ ) * منصوب ب ( اذكر ) مقدراً . والشهيد في هذه الآية فعيل بمعنى ( فاعل ، أي شاهداً عليهم من أنفسهم . قوله تعالى : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه نزل على رسوله هذا الكتاب العظيم تبياناً لكل شيء . وبين ذلك في غير هذا الموضع ، كقوله : * ( مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ ) * على القول بأن المراد بالكتاب فيها القرآن . أما على القول بأنه اللوح المحفوظ . فلا بيان بالآية . وعلى كل حال فلا شك أن القرآن فيه بيان كل شيء . والسنة كلها تدخل في آية واحدة منه . وهي قوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * . وقال السيوطي في ( الإكليل ) في استنباط التنزيل ) قال تعالى : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ ) * وقال : * ( مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ ) * ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ستكون فتن ) . قيل : وما المخرج منها ؟ قال : ( كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ) . أخرجه الترمذي ، وغيره وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا خديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن مرة ، عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فعليه بالقرآن . فإن فيه خبر الأولين والآخرين . قال البيهقي : أراد به أصول العلم . وقال الحسن البصري : أنزل الله مائة وأربعة كتب ، أودع علومها أربعة : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان . ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان ، ثم أودع علوم القرآن : المفصل ، ثم أودع علوم المفصل : فاتحة الكتاب . فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكتب المنزلة . أخرجه البيهقي ( في الشعب ) .